أبي جعفر النحاس
168
اعراب القرآن
98 شرح إعراب سورة لم يكن ( البيّنة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البينة ( 98 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) يَكُنِ في موضع جزم بلم ، وعلامة الجزم فيه حذف الضمة من النون وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . فإن قيل : قد تحرّكت النون فلم لأردت الواو ؟ فالجواب أنها حركة عارضة ، غير ثابتة فكأنها لم يكن ولا تعرّج على قول من قال : حذفت الواو والضمة للجزم ، ولا يجوز عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء . حذف النون على لغة من قال : لم يك زيد جالسا ؛ لأنها قد تحرّكت وأجاز غيرهم حذفها كما قال : [ الطويل ] 581 - ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل « 1 » وَالْمُشْرِكِينَ عطف على أهل ، ولو كان عطفا على الذين لكان مرفوعا مُنْفَكِّينَ خبر يكن في معناه قولان : قال عطاء : منفكين بارحين ، وبرح وزال في منهاج واحد . وقال غيره : « منفكّين » متفرّقين . قال أبو جعفر : معنى القول الأول : لم يكن الكفار زائلين عما هم عليه حتى يجيئهم الرسول فيبيّن لهم ضلالتهم ، ومعنى القول الثاني : لم يكن الكفار متفرّقين إلا من بعد أن جاءهم الرسول ؛ لأنهم فارقوا ما عندهم من صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكفروا بعد البيان . وهذا القول في العربية أولى ؛ لأن منفكّين لو كان بمعنى زائلين لاحتاج إلى خبر ولكن يكون من انفكّ الشيء من الشيء أي فارقه ، كما قال ذو الرمّة : [ الطويل ] 582 - قلائص ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو يرمي بها بلدا قفرا « 2 »
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 55 ) . ( 2 ) الشاهد لذي الرمة في ديوانه 173 ، والكتاب 3 / 52 ، وتخليص الشواهد 270 ، وخزانة الأدب 9 / 247 ، وشرح شواهد المغني 1 / 219 ، ولسان العرب ( فكك ) ، والمحتسب 1 / 329 ، وهمع الهوامع 1 / 120 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 142 ، والأشباه والنظائر 5 / 173 ، والجنى الداني 521 ، وشرح الأشموني 1 / 121 ، ومغني اللبيب 1 / 73 وهمع الهوامع 1 / 230 .